ولا يكونش اخويا بيظلمها؟ ولا إيه الحكاية بالضبط؟قررت إني لازم أفهم بنفسي ومن غير كلام كتير.. لازم أكشف الحقيقة بعيني.تاني يوم الصبح، صحيت وجهزت نفسي للشغل، وقولت لمراتي بصوت عادي: “أنا نازل ورايا شغل كتير وممكن أطول.
”
ودعتني كالعادة بابتسامتها الهادية ودخلت تريح في الاوضة. نزلت لفيت شوية في الشارع وبعدين اتصلت على اخويا وطلبت منه يجيلي البيت
قال بضيق…ما بلاش البيت عشان موضوع مراتك ده
قولتله بتأكيد…لا انا مش قادر انزلك وعايزك ضروري، تعالى وملكش دعوه
وقفلت معاه وطلعت شقتي وفتحت باب الشقة ببطء شديد، كأن حرامي داخل، ودخلت من غير ما اعمل صوت. بصيت حواليا ولقيت الدنيا هادية، فاستخبيت ورا الستارة التقيلة بتاعت الصالة، وكنت شايف باب الشقة بوضوح تام.بعد حوالي عشر دقايق، سمعت صوت خطوات برة.
. حد بيخبط على الباب خبطات خفيفة ومترددة.سمعت صوت مراتي طالع من جوة وهي بتقول: “مين؟”
رد اخويا وقال: “أنا.. خالد.”
سمعت صوت خطواتها السريعة وهي رايحة تفتح الباب، وهي بتعدل طرحتها.
وفتحت الباب
واللي عمله اخويا اول ما مراتي فتحت له الباب، كان جنون بمعني الكلمه، خلى صوتي راح تماما ومش قادر انطق بحرف واحد من شدة الذهول!!
ما إن فتحت مريم الباب، حتى وقف خالد في المدخل مباشرة، وبدلاً من أن يدخل بالسلام التحية المعتادة، حدث ما لم يكن في البدر قط؛ مدّ يده بسرعة جبارة، وأخرج من جيب جاكته زجاجة صغيرة محكمة الغلق، وفور أن رأت مريم الزجاجة في يده، ودون أن ينطق بحرف واحد، انهار جسدها تماماً وفقدت وعيها قبل أن يُسكب محتواها حتى!
لكن ما أصابني بالجنون والخرس التام لم يكن إغماء مريم وحدها، بل ما فعلته بعد ذلك..اقترب خالد من زوجتي وهي ملقاة على الأرض، وفتح الزجاجة التي كانت تحتوي على سائل ذي رائحة نفاذة وقوية للغاية لدرجة أنني شعرت بلسعة في أنفي وأنا مستخبٍ خلف الستارة.
. أسكب قطرات معدودة منه على منديل ورقي وأقربه من أنفها، فإذا بمريم تفتح عينيها في نفس اللحظة وكأن شيئاً لم يكن!وقفت مريم على قدميها وكأنها كانت نائمة واستيقظت لتوها، ونفضت ملابسها بهدوء تام دون أي ذعر أو ارتباك.
أما خالد، فقطّع الجو الصامت بنظرة حادة وقال لها بصوت صارم جاد:
“خلصتي تمثيل؟ ولا نعيد العرض كمان مرة؟”
ردت مريم بصوت منخفض ومتهدج وهي تنظر إلى الأرض:
“أنا أسفة يا خالد.. بس أنا تعبت، عمر مصمم يجمعنا كل يوم، وأنا مش قادرة أتحمل وجودك قدامي لحظة واحدة بعد اللي عملته.
. مش قادرة أبص في وشك وأنا فاكرة اللي حصل يوم…”
قاطعها خالد بحدة وهو يرفع يده محذراً:
“إياكي تنطقي بالحرف ده تاني.. الموضوع ده لو خرج برة الشقة دي، أو عمر عرف بالسبب الحقيقي اللي بيخليني أجيلك بالشكل ده، عواقب اللي هيحصل هتدمر عيلتكم كلكوا.
. فهمتي؟!”
هزت مريم رأسها بدموع تنحدر على خدودها دون انقطاع، وقالت بنبرة مرجفة:
“حاضر.. حاضر يا خالد، بس ابوس إيدك ابعد عننا.. ابعد عن بيتي وعني، سبني أكمل حياتي مع جوزي وأنا ساكتة ومخبيّة السر ده جوه قلبي.”
وقف خالد يطالعها بنظرة كلها تهديد ووعيد، ثم التفت بخطوات بطيئة وخرج من الشقة وأغلق الباب خلفه بقوة، تاركاً مريم تقف وحدها في الصالة وهي تبكي بحرقة وانهيار.أنا.. كنت واقف ورا الستارة، عيناي جاحظتان، ولساني عاجز عن النطق، وعقلي يكاد ينفجر من هول ما رأت عيناي وسمعت أذناي.
ما هذا السر المرعب الذي يربط بين زوجتي الطيبة وأخي الكبير؟ ولماذا تستخدم تلك المادة لتفقدها وعيها بمجرد وصوله؟ وما هو ذلك الشيء الخفي الذي يهدد به خالد عائلتي ويجعل مريم مرعوبة إلى هذا الحد؟!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.