ابتسمت لها أنا وقلت:
“آه.. وما تنسيش تجيبي بنتك معاكي.”
شهد اتسمرت مكانها.وآسر فضل باصص لي وعينه طالعة منها شرار.ومحدش في الصالة كلها تجرأ ينطق بكلمة واحدة.استدرت ومشيت للباب من غير ما أستنى أي مبرر تاني.
وسبب ورايا باقة الورد الضخمة اللي بتحتفل بالقصر اللي جوزي الملياردير اشتراه سراً لواحدة تانية.ولأول مرة، فهم آسر كويس قوي إن الموضوع ده مابقاش مجرد خناقة شخصية يقدر يلمها بكلمتين زي “دي مجرد فيلا”.
لأن كل موظفينه عرفوا..وعيلته كلها عرفت..وفي خلال ساعات قليلة، إحنا التلاتة هنكون قاعدين في أوضة واحدة عشان نشرح للكل إيه اللي خلّي جوزي يشتري قصر لمساعدته بينما مراته قاعدة في البيت بتربي ابنه الرضيع.
طوال طريق السفر من وسط البلد إلى بيت العائلة العريق في الزمالك، كان الصمت في السيارة قاطعاً كحد السيف. آسر كان قاعد في مقعد القيادة، أعصابه مشدودة لدرجة أن عروق رقبته كانت باردة وبارزة، وموبايله ما بطلش اهتزاز من اتصالات المحامين ورؤساء الأقسام في الشركة اللي الخبر انتشر فيها كالنار في الهشيم.
أما أنا، فكنت قاعدة في المقعد الخلفي، عيني على ابني الصغير النايم في أمان، وبفكر في كل كلمة هتقال قدام جد آسر، الحاج محمود الشاذلي، الأب الروحي للعائلة والعمود الفقري لكل أملاكها وسلطتها.لما وصلنا أمام القصر الكبير في الزمالك، بوابات الحديد الضخمة اتفتحت فوراً.
نزلنا، وكانت عربية تانية واصلة في نفس اللحظة.. عربية شهد وبنتها.شهد نزلت ووشها أصفر، عينيها مهزوزة، وماسكة إيد بنتها الصغيرة اللي كانت باصة للمكان برعب من فخامة البوابات والحديقة. آسر قرب منها بسرعة وقال بصوت هامس وغاضب:
“إنتي إيه اللي جابك هنا؟
أنا ما طلبتش منك تيجي!”
وقبل ما شهد ترد، كنت أنا جنبه وقولت بصوت هادئ ومسموع:
“أنا اللي عزمتها يا آسر.. مش عيب برضو؟ القصر الجديد ده بقى بيتها، ومن حق عائلة الشاذلي تتعرف على المالكة الجديدة رسمياً.”
آسر بص لي بغضب تدمري، لكنه ما قدرش ينطق بكلمة واحدة قدام الحارس الشخصي للجد اللي كان واقف على باب القصر الكبير وبيبص لنا بنظرة صارمة وقال:
“الحاج محمود مستنيكم جوة في صالون الاستقبال الكبير.. الكل هناك.
”
دخلنا الصالون.. والمشهد كان مرعباً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.الحاج محمود قاعد على كرسيه الجلدي القديم، وماسك عصايته الخشبية بإيد ثابتة ومرعبة. وعلى يمينه قاعد عم آسر، رجل أعمال مخضرم، وعلى الشمال باقي أفراد العائلة اللي كانوا بيبصوا لنا بنظرات متراوحة بين الصدمة والذهول.
الحاج محمود ما بصلش لآسر الأول.. بصل لي أنا، وقال بصوته العميق اللي بيهز الجدران:
“أهلاً يا فريدة يا بنتي.. تعالي اقعدي جنب عمك.”
مشيت بهدوء، وقعدت، وابتني لسه في حضني. آسر وقف في نص الصالون، وشهد دخلت ورافت بخطوات بطيئة، كأنها ماشية على حد السكين، وبنتها مخبتة نفسها في فستانها.
الحاج محمود سند دقنه على عصايته وبص لآسر وقال ببرود مرعب:
“سمعت يا آسر إنك بقيت كريم قوي الأيام دي.. بتقولي اشتريت عقار لشغالة عندك؟ ولا أقول مساعدة شخصية؟”
آسر ابتلع ريقه، ولأول مرة أشوفه مرتبك كده، وقال بصوت متحفظ:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.