. دي مساعدة أمينة، وشغالة معايا من سنين، وبنتها يتميمة، وأنا حبيت أأمن مستقبلهم كنوع من الدعم الإنساني والعملي—”
“الدعم الإنساني؟!”
صوت الحاج محمود قطع كلامه زي الرعد، وخلي الكل يترعش في مكانه.“من امتى عائلة الشاذلي بتدعم الغربا بقصور فخمة في الشيخ زايد من غير ما ترجع لكبير العائلة ومن غير ما تاخد إذن مراتها اللي قاعدة في البيت بتربي ابنها وولي عهد العيلة؟
!”
عم آسر دخل في الكلام وقال بحدة:
“يا آسر أنت فضحتنا في السوق! الخبر انتشر في البورصة والشركات، وكل الناس بتتكلم إنك شار لست تانية قصر بمليونات وسايب بيتك وأم ابنك!”
آسر بص لي بنظرة كلها رجاء مكتوم، كأنه بيقولي ارحميني، لكن أنا كنت باصة للقدام بثبات تام.
في اللحظة دي، شهد مقدرتش تستحمل، وفضلت تعيط وقالت بصوت مكسور وهي بتترعش:
“يا فندم.. والله العظيم أنا ماليش ذنب.. أستاذ آسر هو اللي أصر.. أنا ما طلبتش منه غير شقة صغيرة نقعد فيها أنا وبنتي، وهو اللي جاب العقار وقالي دي هدية عمل—”
“هدية عمل؟!” قاطعتها وبصيت لها لأول مرة بعيون كلها شرار هادئ وقريت حروف كلماتها ببطء:
“تفتكري يا شهد إن قصر في الشيخ زايد باسمك الصريح بيعتبر مجرد ‘هدية عمل’ لمساعدة شخصية؟ ولا أنتي عارفة كويس قوي تمن الهدية دي إيه؟”
شهد اتفزعت من كلامي وبكت أكتر، وآسر صرخ بيا:
“فريدة! كفاية لحد هنا! ما تحاوليش تهينيها بالشكل ده!”
“أنا بهينها ولا أنت اللي أهنتني وأهنت ابنك وأهنت اسم الشاذلي كله قدام مصر كلها؟!”
وقفت فجأة، وصوتي اتردد في أرجاء الصالون كله، ووقفت قدام آسر وجهاً لوجه من غير أي خوف.
“أنت فاكر إنك عشان ملياردير تقدر تشتري كل حاجة بالفلوس؟ تقدر تشتري ببيوت وسيارات سكت الناس؟ بسكوتهم؟ بس مش أنا.. مش أنا يا آسر!”
الحاج محمود ضرب بعصايته الأرض ضربة قوية خلت الصالون يسكت تماماً، وقال بقرار حاسم:
“اسمع يا آسر.
. الكارثة اللي عملتها دي مش هتعدي بالساهل. العقار ده.. قصر الشيخ زايد.. هيتباع بكرة الصبح، وفلوسه هترجع لحسابات الشركة، وشهد دي.. هتنتهي علاقتها بالشركة فوراً، ويصرف لها تعويض عادل في بلدها، ومن النهاردة.. ممنوع تقرب من مكتبك تاني.”
شهد صرخت بصوت عالي: “لا! ارجوك يا فندم!
أنا—”
لكن حراس الأمن دخلوا فوراً وأشاروا لها بإنها تطلع بره الصالون هي وبنتها.آسر وقف مصدوم، وبص لجده وقال بصوت مهزوز: “يا جدي! أنت كده بتدمر شغلها ومستقبلها—”
وقاطعه جده بصوت قاطع:
“وأنت دمرت بيتك ومراتك وابنك عشان نزوة غبية!
اقعد مكانك واسمع اللي جاي.”
لفيت وشي لجدي ولآسر، وطلعت ورقة من شنطتي، رميتها على الترابيزة قدامهم، وقلت بصوت هادئ ومسموع لكل واحد في الغرفة:
“ودي بقى.. ورقة طلاقي اللي طلبت من محامي العائلة يجهزهارحمةً بكرامتي.. ومش هتنازل عنها إلا بشرط واحد.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.