اتسحبنا أنا ورجب على مركز الشرطة. في مكتب رئيس المباحث، كانت الرائحة تفوح بسجاير كليوباترا مع عرق المتهمين، والجو مشحون. جلس العميد على كرسيه الجلد وبصلي بنظرة شفقة مخلوطة بريبة، وقال: “يا عبد السميع… أنت راجل معروف في البلد بالطيبة والاستقامة، إيه اللي يخليك تتفق مع نباش قبور رد سجون زي رجب عشان تفتح نص الليل؟
هل الصدمة طيرت عقلك بجد، ولا في حاجة تاني مستخبية؟” رفعت رأسي وإيديا المكلبشة بتهتز، وقلت بصوت حزين ومبحوح: “والله يا باشا ما اتفقت معاه، ولا بلغت عن حاجة. أنا جيت عشان جالي جواب تحت الباب بيكشف سر اللي حصل لابني عمر… الجواب قال إن ابنك مكنش في غيبوبة، وإن اتفتح ليلة دفنته لاتنين اتسحبوا وياخدوا صندوق اتدفن جوة من سنين!
” هنا، رجب البشاري اتنفض ورجع لورا في الكلبشات وصصرخ: “كداب يا باشا! الراجل ده مجنون! هو اللي كلمني وقال لي تعالى المقابر أوريك مكان آثار تحت ابنه عشان نبيعها وسوا، وأول ما جيت لقيت الشرطة طبّت عليا!
” بصيت لرجب بذهول من كمية الغدر، بس قبل ما أرد، العميد ضرب بيده على المكتب بقوة وقال: “بس أنت وهو! السوالف دي مش هتدخل عليا. التقرير الطبي المبدئي بتاع الطب الشرعي وصلني قبل ما أتحرك للمقابر… التقرير بيقول إن ‘عمر عبد السميع’ مات من هبوط حاد في الدورة الدموية وقت الحادثة فوراً، ولم يتم تسجيل أي علامات تتفسر إن الج/ثة اتنفس داخل أو حفرت بأظافرها!
” قاطعت الظابط بدموع قاهرة: “والشوكة اللي في جنبه يا باشا؟! والكفن المتقطع والج/ثة اللي كانت مقلوبة للناحية التانية؟!” العميد سكت لحظة، وبص في ورقة قدامه وقال بنبرة جدية: “الشوكة والجرح ده اتسبب فيه صلب حاد اتغرس في الكفن والج/ثة بعد الدفن بساعات… وده معناه إن اتفتح فعلاً بعد ما الدفنة خلصت!
التقرير بيؤكد وجود آثار عبث مش محلي جوة !” الكلمات دي نزلت على رجب البشاري زي الصاعقة، وشه اصفرّ، وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. العميد كمل كلامه وبص لرجب وقال بصرامة: “وربنا يستر عليك يا رجب لو تبين إنك أنت اللي فتحت ده… بس الغريبة إن المعاينة جابت حاجة أختير من كدة… البصمات اللي اتلقت على الحجر اللي سد ومش معجون بالأسمنت الكويس، مش بصمات رجب بس!
”

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.