عريس متسول حكايات زهرة حصري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كنتِ فاكرة إني شحات محتاج، ومع ذلك كنتِ بتعامليني باحترام، عمرك ما بصيتي لي باحتقار ولا اتكلمتي معايا بطريقة تقلل مني. حتى لما كنتِ راجعة تعبانة من شغلك، كنتِ بتسألي إذا كنت أكلت ولا لأ.

افتكرت المواقف دي، وقلت له ما أنا كنت بعمل اللي أقدر عليه، وربنا وحده اللي عالم بحال الناس. ابتسم وقال بالظبط، وده اللي خلاني أشوف فيكي حاجة نادرة. ولما طلبت إيدك، كنت عايز أعرف إذا كنتِ هتوافقي تتكلمي معايا أصلًا، ولا هترفضيني لمجرد إني في نظرك راجل فقير ومش معايا حاجة.

لكن إنتِ وافقتي رغم كل الكلام اللي اتقال عليكي، ورغم إن أختك سخرت منك قدام الناس. دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس، وقلت له يعني إنت عايز تتجوزني بجد؟ قال بثقة طبعًا يا نبيلة، لو إنتِ لسه موافقة، ولو قلبك يقدر يديني فرصة نتعرف على بعض من جديد بعد ما عرفتي حقيقتي.

أنا كنت واقفة مش عارفة أرد، وهو كمل كلامه بس هنغير حاجتين الأول. بصيت له باستغراب وقلت حاجتين إيه؟ مد إيده في جيب الجاكيت، وطلع علبة صغيرة من القطيفة، وفتحها قدامي. كان جواها خاتم خطوبة رقيق وغالي، بيلمع تحت نور الصالة.

قال وهو بيبتسم أول حاجة، دي مش جوازة دلوقتي، دي خطوبة. لازم ناخد وقتنا ونتعرف على بعض كويس، وأنا عايز أهلي يحضروا فرحتنا، ويكونوا موجودين يوم ما نكتب الكتاب، عشان تبقي داخلة بيتي وإنتِ مرفوعة الراس، وليكي مكانتك اللي تستحقيها.

وبعدين مسك إيدي برفق، ولبسني الخاتم، وقال وتاني حاجة، إنك مش هتتجوزي شحات زي ما أختك كانت فاكرة... إنتِ هتتجوزي ظابط، يمكن ظروف شغله تخليه يستخبى في صورة مش صورته، لكن عمره ما يستخبى من الحق، ولا من الست اللي اختارها بقلبه.

أنا بصيت للخاتم، وبعدين بصيت له، ودموعي نزلت أكتر. قلت له وأنا مش مصدقة نفسي أنا مش عارفة أقول إيه... أنا كنت فاكرة إن نصيبي خلاص راح، وإن كل اللي هستناه في الدنيا إني أفضل أخدم أمي وأبويا لحد آخر يوم في عمري.

كريم رد بهدوء مفيش حاجة اسمها نصيب راح يا نبيلة. كل واحد ليه وقته، وربنا ساعات بيأخر حاجة عشان ييجي بيها في الوقت الصح. في اللحظة دي، أمي كانت واقفة عند باب الأوضة، سامعة كل الكلام، ولما شافت الخاتم في إيدي، حطت إيديها على وشها من الفرحة، وبعدها طلعت منها زغرودة هزت البيت كله.

زغروطة يا ناس! بنتي اتخطبت! بنتي أخيرًا فرحت! أبويا كان على سريره، بيبص لي وبيبتسم، والدموع مالية عينيه. حاول يرفع إيده السليمة ناحيتي، فقربت منه بسرعة ومسكتها وبوستها. قال بصوت ضعيف لكنه مليان فرحة ربنا يرضى عنك يا بنتي، ويعوض قلبك خير عن كل يوم زعلتي فيه.

كريم قرب منه باحترام وقال ربنا يشفيك يا حاج، وإن شاء الله المرة الجاية أجيلكم مع أهلي، ونطلب إيد نبيلة منكم رسمي وسط فرحة العيلتين. أبويا ابتسم وقال البيت بيتك يا ابني، وربنا يتمم لكم على خير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
توماس شلبي

توماس شلبي موثّق ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
126مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

نامت من التعب روايات

نامت من التعب

نامت علي كتف الشيخ نامت على كتف أخ،طر شيخ في المدينة من غير ما تعرف هويته لكن اللي عمله مع…

توماس شلبي 0.0 9 دقائق
خادمة الشيخ روايات

خادمة الشيخ

خادمة اللي نامت من التعب على سرير الشيخ راشد من غير ما تقصد، كانت فاكرة إن دي هتكون آخر لي…

توماس شلبي 0.0 22 دقائق