أما أنا، فكنت واقفة في نص الصالة، ببص للخاتم اللي في إيدي، ولسه مش مستوعبة إن حياتي اتغيرت في يوم واحد. نفس البيت اللي شهد ضحك هدير عليا، شهد كمان أول فرحة حقيقية في حياتي.
وبعد أسابيع، عرفت إن التحقيقات أثبتت تورط هدير في توزيع المواد المخدرة مقابل عمولات، وإن تسجيلات المراقبة وشهادات بعض المتعاملين معاها كانت من الأدلة المهمة في القضية. واتخذت الإجراءات القانونية معاها، بعيد عن أي كلام أو وعود من حد.
أنا ما فرحتش بمصيبتها، لكنها كانت لازم تتحمل نتيجة اختياراتها، وأمي فضلت تدعيلها بالهداية، وأبويا رغم حزنه عليها كان بيتمنى إنها تتوب وتصلح اللي أفسدته. أما كريم، فبعد ما انتهت الإجراءات الرسمية الخاصة بمهمته، جه بيتنا مع أهله، وكان يوم خطوبتي يوم ما يتنسيش.
أمه حضنتني وقالت لي إنها كانت بتدعي ربنا يرزق ابنها ببنت طيبة، وإنها فرحت لما عرفت أخلاقي من كلامه عني. ولأول مرة في حياتي، لقيت نفسي قاعدة وسط ناس بيبصوا لي بمحبة وتقدير، مش شفقة ولا سخرية.
وساعتها فهمت إن قيمة الإنسان مش في لبسه ولا فلوسه ولا عدد العرسان اللي بيخبطوا على بابه. قيمته في قلبه، وفي أخلاقه، وفي احترامه للي حواليه. أما هدير، اللي كانت بتضحك عليا عشان اتأخرت في الجواز، فكانت فاكرة إن الجمال واللبس الغالي كفاية عشان تخليها أحسن من غيرها، لكنها اكتشفت إن الغرور ممكن يعمي صاحبه عن الطريق الصح.
وأنا، نبيلة، اللي كنت فاكرة إن العمر سبقني وإن مفيش فرحة مستنياني، عرفت إن الحياة ممكن تفاجئنا في اللحظة اللي بنكون فيها فقدنا الأمل. العبرة مش إن الشحات طلع ظابط، ولا إن أختي اتقبض عليها...
العبرة إن الإنسان ما يتقاسش بظروفه، وإن اللي بيزرع خير حتى لو محدش شايفه، ممكن ييجي يوم يلاقي الخير واقف على بابه. والحمد لله، اللي جبر بخاطري بعد سنين من الصبر، ورزقني بإنسان شاف قيمتي في الوقت اللي ناس كتير ما شافوش غير سني وشكلي وظروفي. النهاية.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.