عندي 76 سنة بعت صورتي لشاب عنده 32 سنة حبيته، وبعد 20 دقيقة الشرطة خبطت على بابي وقالوا لي إنتِ مقبوض عليكي! لكن لما عرفت هو عمل إيه بصورتي، حسّيت إن قلبي هيقف من الړعب! يا مدام مارجريت، لازم تيجي معانا فورًا الصورة اللي بعتيها للشاب ده اتستخدمت في جدًا!
الجملة دي كانت آخر حاجة توقعت أسمعها في حياتي، خصوصًا إني كنت من عشرين دقيقة بس قاعدة على سريري، ببتسم وأنا بقرأ رسالة حب من راجل كنت فاكرة إنه رجّع لي إحساس الحياة بعد سنين طويلة من الوحدة. اسمي مارجريت ويلسون، عندي 76 سنة، وأرملة بقالي 12 سنة.
من يوم ما جوزي ماټ، والبيت الكبير اللي عشت فيه معاه اتحوّل لمكان هادي بشكل يخوّف. كنت بصحى الصبح أعمل فنجان قهوة لشخص واحد، وأقعد قدام الشباك أراقب الناس في الشارع، وبالليل أنام على سرير واسع والنص التاني منه فاضي.
ولادي كانوا مشغولين بحياتهم، وأحفادي بيزوروني من وقت للتاني، لكن بعد ما كل واحد كان بيروح بيته، كنت برجع لنفس الوحدة اللي بتاكل في قلبي. كنت مقتنعة إن الحب انتهى بالنسبة لي. وإن الست لما توصل لعمري، كل اللي فاضل لها إنها تستنى الأيام تعدّي لحد ما تقابل ربنا.
لكن كل ده اتغير من تلات أسابيع. الفصل الأول الشاب اللي رجّع الابتسامة لوشي في ليلة هادية، كنت بتصفح فيسبوك، وفجأة ظهر لي إشعار برسالة من شاب اسمه دانيال. كان عنده 32 سنة، ووسيم بشكل لافت.
شعره بني، وعينيه زرقا، وابتسامته فيها حاجة تخليك تحس إنه شخص طيب حتى قبل ما تتكلم معاه. كتب لي مساء الخير يا مدام مارجريت. أتمنى ماكونش بضايقك، بس لفت نظري إنك بتكتبي كلام جميل جدًا عن الحياة. ابتسمت ورديت عليه بأدب مساء النور يا ابني، شكرًا على ذوقك.
كنت فاكرة إن المحادثة هتنتهي عند كده، لكنه رجع بعت لي رسالة تانية. هو لازم أقول لك يا ابني عشان إنتِ أكبر مني؟ مش ممكن نتكلم كصديقين؟ ضحكت لأول مرة من قلبي من فترة طويلة. ومن الليلة دي، بدأنا نتكلم كل يوم.
كان بيسألني عن صحتي، وعن أكلي، وعن الحاجات اللي بحبها. كان يفتكر تفاصيل صغيرة حكيتها له من أيام، ويسألني عن مواعيد نومي، ويقولي إنه مش عايزني أفضل لوحدي طول الوقت. وفي كل مرة كنت أحاول أتكلم عن فرق السن بينا، كان يقاطعني بنفس الجملة يا مارجريت، العمر مجرد رقم.
أنا مش شايف سنك، أنا شايف قلبك. الكلام ده كان بيدخل قلبي من غير استئذان. بعد سنين من الإحساس إني بقيت غير مرئية، ظهر شخص بيخليني أحس إني لسه مهمة، وإن فيه حد مستني رسالتي كل يوم. وبدأت أستنى إشعاره زي بنت صغيرة مستنية رسالة من أول حب في حياتها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.