واحدة من قرايبنا حطت إيدها على بقها من الصدمة، وعم كريم قام من مكانه وقال إنتِ بتقولي إيه يا سميحة؟! هو إنتِ كنتِ مخططة تاخدي بيت مرات ابنك؟! حماتي حاولت تضحك ضحكة مصطنعة وقالت ده تسجيل متفبرك! فريدة هي اللي عاملاه عشان توقع بيني وبين ابني!
أنا قمت من مكاني بهدوء، وبصيت لها وقلت غريبة يا طنط سميحة! من شوية كنتِ واثقة إن أي حاجة هتظهر على الشاشة لازم الناس تصدقها. إيه اللي اتغير دلوقتي؟ وشها احمر، وبدأت تشير ناحيتي بعصبية إنتِ اللي سرقتي الكاميرا من الحمام وحطيتيها في أوضتي! إنتِ بتراقبيني في بيتي!
رديت عليها بثبات الكاميرا دي كانت متثبتة في حمامي من غير علمي، وكانت موجهة لمكان الاستحمام. أنا اكتشفتها وشلتها عشان أحمي خصوصيتي. وأي تسجيلات موجودة هتتسلم للجهات المختصة لو احتجنا نثبت الحقيقة. وبعدين بصيت لكل الموجودين وقلت أنا مكنتش عايزة أفضح حد، ولا كنت ناوية أعمل مشكلة قدام العيلة.
لكن لما عرفت إن فيه خطة عشان يضغطوا عليا وأتنازل عن بيتي، قررت إني مش هسكت عن حقي. كريم كان واقف ساكت، وعينيه بتتنقل بيني وبين أمه. قربت منه وسألته عايزة إجابة واحدة يا كريم. إنت كنت عارف إن فيه خطة تخص بيتي؟
رد بسرعة فريدة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! قلت له أنا بسألك سؤال واضح. كنت عارف ولا لأ؟ سكت ثواني طويلة، وبعدها قال ماما قالت لي إنك ممكن توافقي تخلّي البيت باسمنا إحنا الاتنين، وإن الموضوع مجرد ورق عائلي.
ضحكت بمرارة وقلت البيت ده أنا اشتريته قبل ما أعرفك أصلًا، وكل أوراقه باسمي. إزاي تتخيل إن من حق أي حد يضغط عليا عشان أتنازل عنه؟ وقبل ما كريم يرد، قام عمه من مكانه، وطلب من مدام سميحة تشرح موضوع التوكيل.
لكنها فضلت تكرر إن فريدة هي اللي بتكدب، وإن التسجيلات متاخدة من سياقها. في اللحظة دي، طلعت ملفًا من شنطتي، وحطيته على الترابيزة. كان فيه صورة من عقد ملكية البيت، ونسخة من الورق اللي لقيته في درج مكتب كريم قبلها بيومين. أول ما عمه شاف الورق، اتغيرت ملامح وشه.
مسك الصفحة الأولى، وبعدها بص لكريم وقال إنت جايب الورق ده منين؟ وإيه معنى إن فيه طلب لتوكيل يسمح بالتصرف في العقار؟ كريم اتلخبط، وحاول ياخد الورق من إيده، لكن عمه رفض. أما مدام سميحة، فكانت بتبص للباب كأنها بتفكر تمشي من غير ما حد يوقفها.
وفجأة، رن جرس الباب. دخل راجل في أواخر الأربعينات، شايل شنطة أوراق، وأول ما شاف مدام سميحة قال أنا آسف إني اتأخرت، بس لازم أوضح لحضراتكم موضوع المستندات اللي طلبت مني أجهزها. حماتي شهقت وقالت إنت جاي هنا ليه؟! إحنا اتفقنا إنك متجيش غير لما أكلمك!
الراجل بص لها باستغراب، وبعدها قال بس حضرتك اللي اتصلتي بيا وطلبتي مني أجيب النسخ الأصلية، وقلتي إن كل أفراد العيلة هيكونوا موجودين. الصالة كلها بدأت تتكلم في نفس الوقت. أنا قربت من الراجل وسألته حضرتك مين، وإيه علاقتك بالأوراق دي؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.