مدام سميحة رفعت رأسها بسرعة، واختفى البكاء من عينيها. قالت بصوت مرتعش إنت أوعى تفتح الموضوع ده قدام الناس! عمه رد لأ، لازم الكل يعرف. لأن الموضوع مش متعلق بفريدة بس، فيه أوراق قديمة بتثبت إنك حاولتي تعملي نفس المشكلة من سنين مع شخص تاني من العيلة!
كريم بص لأمه بذهول وسألها شخص تاني مين يا ماما؟ وإيه الحكاية اللي عمي بيتكلم عنها؟ مدام سميحة قامت بسرعة، وخطفت شنطتها، واتجهت ناحية الباب. لكن عمه وقف قدامها وقال المرة دي مش هينفع تهربي من الحقيقة. لازم نفتح الملف القديم.
وبعدين طلع ظرف أصفر من درج جانبي، وحطه قدام كريم. أول ما كريم شاف الاسم المكتوب على الظرف، وشه شحب، وقال بصوت واطي مستحيل… الورق ده كان المفروض يكون اختفى من زمان! لكن إيه اللي كان موجود في الظرف؟ وليه كريم كان فاكر إن الأوراق دي اختفت للأبد؟
يتبع… الجزء الرابع الظرف الأصفر اللي كشف ماضي مدام سميحة! كريم كان واقف قدام الظرف الأصفر، وإيده بتترعش، وكل الموجودين مستنيين يعرفوا إيه السر اللي مخبيه. عمه بص له وقال افتحه يا كريم، بدل ما تفضل طول عمرك خايف من الحقيقة!
كريم مد إيده ببطء، وفتح الظرف، وطلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة فوتوغرافية لست واقفة قدام بيت كبير. أول ما مدام سميحة شافت الصورة، صرخت إنت جبت الصورة دي منين؟! عمه رد بصرامة الصورة دي تخص أختك نادية، اللي من سنين طويلة حصل خلاف بينكم بسبب ميراث أبوكم.
وإنتِ طول الوقت كنتِ بتقولي إن كل الأوراق اتسوت وإن مفيش أي مشكلة. كريم بص لأمه باستغراب أختك؟ إنتِ عمرك ما حكيتي لي عن الموضوع ده بالتفصيل! مدام سميحة حاولت تستعيد هدوءها وقالت دي مشاكل قديمة، وملهاش علاقة باللي بيحصل دلوقتي. عمه رد بالعكس، ليها علاقة كبيرة.
لأن نفس الطريقة اللي اتبعت في الأوراق القديمة، هي اللي لقينا شبهها في المستندات الجديدة اللي تخص بيت فريدة. أنا كنت واقفة بسمع الكلام، ومش قادرة أصدق إن الموضوع اتشعب بالشكل ده. المحامي طلب يشوف الأوراق القديمة، وبعد ما راجعها، وضح إن وجودها وحده مش كفاية لإثبات أي اتهام جديد، وإن لازم كل مستند يتفحص رسميًا.
لكن عمه أصر إنه يكمل الحكاية. قال نادية سابت البلد من سنين بعد خلاف كبير على أملاك العيلة. ومن وقتها، سميحة كانت بتقول إنها مش عايزة تسمع اسم أختها تاني. لكن من شهرين، عرفت إن نادية رجعت مصر، وإنها بتحاول تتواصل مع العيلة.
مدام سميحة ردت بعصبية نادية ملهاش أي حق في حاجة! عمه قال وده مش قرارك لوحدك. لو فيه حقوق قديمة، القانون هو اللي يحددها. في اللحظة دي، رن تليفون مدام سميحة. بصت للشاشة، واتغير لون وشها. كريم لاحظ ده وسألها مين بيتصل يا ماما؟
رفضت ترد، لكن التليفون رن مرة تانية. عمه قال ردي عليها يا سميحة. يمكن تكون نادية نفسها. مدام سميحة اتجمدت مكانها. أنا بصيت لكريم، ولقيته مش فاهم حاجة، فقلت له واضح إن فيه حكايات كتير إنت نفسك متعرفهاش عن عيلتك. وفجأة، كريم مسك تليفون أمه قبل ما المكالمة تنتهي، ورد.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.