بلعت ريقها وكملت: — أمي كانت عاملة عشا، وأنا كنت قاعدة جنبها بذاكر. أبويا دخل، وابتدى يزعق، وبعدها مسك إيدها وزقها. هي وقعت جنب البوتاجاز، والحلة وقعت، والنــ,,ـــــار مسكت في طرف الستارة. أنا جريت أجيب الميه، بس النــ,,ـــــار كانت كبرت بسرعة.
أمي رجعت البيت عشان تطلعني أنا، مع إني كنت خلاص خرجت، ودخلت تاني لما سمعتني بصرخ على أخويا الصغير اللي كان نايم جوه. حمدان شد فكه، لكنه فضل ساكت. — أمي طلعتني من الشباك، وبعدها رجعت تجيب أخويا. أنا كنت واقفة بره، وشايفاها من الشباك، والنــ,,ـــــار بتاكل كل حاجة.
جريت ناحية الباب عشان أدخل لها، لكن سقف الأوضة وقع قبل ما أوصل. ولما الناس طلعوني من تحت الخشب، كان وشي اتحــ,,ـــــرق، وإيدي اتجرحت، وأمي... زينب غطت وشها وهي بتشهق: — أمي ماتت، وأخويا مات، وأنا فضلت عايشة. حمدان حس بغصة في حلقه، لكنه ما قاطعهاش.
— من يومها وأبويا بقى يكرهني. كان كل ما يشرب يقول إني أنا اللي جبت النحس للبيت، وإن النــ,,ـــــار ما كانتش هتاكل أمي لو أنا ما كنتش موجودة. وفي الأول كنت صغيرة ومصدقة إن ممكن أكون السبب فعلًا.
كنت بحاول أرضيه، أشتغل في الأرض، وأشيل الميه، وأعمل كل حاجة، بس كل ما يشوف وشي يفتكر اللي حصل. رفعت عينيها له، وكان فيها وجع سنين طويلة. — ولما كبرت، بقى يضــ,,ـــــربني كل ما حد يرفض يتجوزني. كان بيقول إني فضحته قدام الناس، وإنه مش هيصرف عليا العمر كله.
ولما مبروك قال إنه لقى لي عريس، فرحت. والله فرحت، وقلت يمكن أخيرًا أخرج من البيت ده وأعيش زي أي بنت. بس أول ما العريس شافني، رمى الشبكة في الأرض، وقال إني خدعته، وإن أبويا كان لازم يقول له على شكلي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي: — بعدها أبويا سلمني لمبروك عشان يسدد دين كان عليه. قال له ياخدني ويعمل فيا اللي هو عايزه، بس ما يرجعنيش البيت. ومبروك كان عايز يبيعني لأي حد ياخدني، عشان يخلص مني ويقبــ,,ـــــض فلوسه. حمدان ما بقاش قادر يخفي الغضب في عينيه.
— وأبوك وافق على ده كله؟ زينب هزت راسها. — قال لي قبل ما أمشي: لو رجعتي، هدفــ,,ـــــنك بإيدي. ساد الصمت، وما كانش فيه غير صوت الخشب وهو بيتحرك جوه الكانون. حمدان قام، وحط حطب زيادة في النــ,,ـــــار، وبعدها جاب لها طبق شوربة سخن وحطه قدامها.
— كلي الأول. زينب بصت للطبق باستغراب. — إنت مش هتسألني عن حاجة تاني؟ — هسألك لما تكوني مستعدة تتكلمي. إنما دلوقتي إنتِ جعانة وبردانة وتعبانة، وجسمك مش هيستحمل ليلة كمان من غير أكل كويس. — وإنت مش خايف مني؟ حمدان بص لها باستفهام.
— أخاف منك ليه؟ — عشان الناس بتقول إن اللي عنده أثر حــ,,ـــــرق بالشكل ده بيبقى وشه ملعون، وإن أي بيت تدخله بتحصل فيه مصيبة. حمدان ضحك ضحكة قصيرة، لكن مافيهاش سخرية منها. — الناس دي لو شافت الغلط قدامها، بتغمض عينيها عنه، ولو شافت بنت مجروحة، تفتح عينيها عليها وتفضل تحاسبها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.