سر شوال الخيش حكايات الكاتبة انجي الخطيب دفع خمسين جنيه دهب عشان يتجوز بنت البلد كلها بتقول عليها مسخ! 😱💔 لكن محدش كان يعرف إن السر اللي مخبياه تحت شوال الخيش اللي كانت دايما لابساه ومبتشيلوش من علي وشها ده هيقلب حياته كلها، وإن اللحظة اللي هيمد فيها إيده ويكشف وشها، هتكون بداية حكاية عمره ما تخيل إنها تحصل له!
حمدان الجبالي كان راجل عايش لوحده وسط الجبل، بعيد عن دوشة الناس وكلامهم، بعد ما خسر أهله واتعلم يعتمد على نفسه في كل حاجة. شاف المــ,,ـــــوت بعينه أكتر من مرة، وعدّى بمواقف صعبة محدش غيره كان هيقدر يستحملها، لكن عمره ما تخيل إن البشر ممكن يبقوا بالقسوة دي!
في يوم من الأيام، نزل حمدان البلد عشان يشتري ملح وسكر وشوية دقيق وزيت ومؤن تكفيه طول الشتا، قبل ما البرد والسيول يصعّبوا الطريق ويحبسوه في بيته البعيد وسط الجبل. وهو ماشي في السوق، سمع صوت ضحك وسخرية جاي من ناحية عربية كارو واقفة قدام دكان كبير، وكان حواليها ناس كتير متجمعة.
حب يعرف فيه إيه، فقرّب منهم، لكن أول ما شاف المنظر اللي قدامه، وقف مكانه، وفكّه اتشد من الغضب! كان فيه راجل اسمه مبروك الشهاوي واقف فوق العربية الكارو، رافع ورقة في إيده وبيصرخ وسط الناس: — يا جماعة، البنت دي جاية من بلد بعيدة عشان تتجوز الراجل اللي اتقدم لها، وأهلها كانوا فاكرين إنها هتعيش معاه مستورة!
لكن أول ما العريس شاف وشها، اتصدم ورفضها ورجع في كلامه! أهي واقفة قدامكم أهي، لا هي نافعة للجواز ولا حتى حد يرضى يبص في وشها! دي وشها يخض العفريت! الناس انفجرت في الضحك، وكأنهم بيتفرجوا على فرجة في المولد، مش على إنسانة واقفة قدامهم بتتكسف وبتتألم!
جنب العربية كانت واقفة بنت شابة اسمها زينب، لابسة جلابية رمادي قديمة ومتربة، وجسمها كله بيرتعش من البرد والخوف. وشها كان مستخبي بالكامل تحت شوال خيش خشن، معمول فيه فتحتين صغيرين عند عينيها. كانت حاضنة نفسها بإيديها، ومطأطية راسها، وكأنها بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها بدل ما تفضل واقفة وسط الإهانة دي.
وفجأة، واحد من العمال اللي كانوا قاعدين قدام القهوة، وكان شارب كذا كوباية عرق، مسك حتة طين ناشفة ورماها عليها، فالطينة خبطتها في كتفها. زينب اتنفضت من الوجع، لكنها حتى ما صرختش! فضلت ساكتة، كأنها اتعودت على الوجع، واتعلمت إن مهما اتألمت، محدش هيدافع عنها.
مبروك رفع صوته تاني وقال: — عشرين جنيه بس! مين ياخدها؟ تقدر تكنس وتطبخ وتغسل وتخدم في البيت وترعى الغنم! بس فيه شرط واحد... تفضل مخبية وشها بالشوال ده طول الوقت! واحد من الواقفين صرخ وهو بيضحك: — دي لو هتدفعلي عشان أتجوزها، مش هوافق!
دي ما تسواش قرشين! الضحك زاد، لكن حمدان ما ضحكش. فضل واقف مكانه، عينيه متثبتة على البنت المسكــ,,ـــــينة، وفكّه مقفول من شدة الغضب. كان في وشه ندبة كبيرة سايبها هجوم ذئب من سنين، والندبة دي كانت بتفكره كل يوم بنظرات الناس ليه، وبالهمسات اللي بيسمعها من وراه، لمجرد إن شكله مختلف عنهم.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.