سر شوال الخيش حكايات الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

دفعت خمسين جنيه دهب وافتكرت إنك اشتريت رجولة البلد كلها؟ البنت دي عليها دين، وأبوها ماضي على ورقة إنها تبقى عندي لحد ما يسدد اللي عليه. زينب خرجت من ورا حمدان، ووقفت جنب الباب. — أبويا ما يملكش يبيعني، وإنت ما تملكش تشتري إنسانة.

مبروك بص لها، وضحك باستهزاء. — أهو المسخ اتكلم! طب ما تيجي معايا بدل ما أخلي الرجالة دي تدخل تجيبك؟ حمدان قبــ,,ـــــض إيده. — كلمة كمان، وهتندم إنك جيت لحد هنا. مبروك رفع العصاية، وأشار لرجالته. — ادخلوا هاتوا البنت! أول راجل حاول يعدي، لكن حمدان دفعه بقوة ناحية الحيطة.

التاني هجم عليه، فحمدان صد ضــ,,ـــــربته، ومسَك دراعه ولفه لحد ما العصاية وقعت من إيده. في لحظات، الصالة الصغيرة اتحولت لمعركة، والكراسي اتقلبت، والفخار اتكسر على الأرض. زينب كانت واقفة عند الباب، شايفة مبروك بيحاول يتسلل من ورا حمدان ناحية الصندوق.

صرخت: — حمدان! الصندوق! حمدان لف بسرعة، لكن مبروك كان وصل للترابيزة، وخطف المفتاح النحاسي اللي كان لسه موجود جنب الدفتر. زينب جريت عليه، ومسكت إيده بكل قوتها. — رجعه! مبروك زقها، فوقعت على الأرض، والمفتاح طار من إيده واستقر تحت الكانون.

حمدان اندفع ناحية مبروك، لكن واحد من رجالة مبروك ضــ,,ـــــربه بقطعة خشب على كتفه، فوقع على ركبة واحدة. مبروك استغل اللحظة، وجرى ناحية الباب وهو بيصرخ: — المرة الجاية مش هسيب حد فيكم عايش! رجالته انسحبوا وراه، وفضل حمدان واقف بالعافية، حاطط إيده على كتفه، بينما زينب جريت تجيب المفتاح من تحت الكانون.

لما رجعت له، كانت عينيها مليانة دموع وغضب. — أنا السبب. لو ما كنتش جيت هنا، ما كانش حد أذاك. حمدان بص لها بحدة. — ما تقوليش الكلمة دي تاني. — بس... — مفيش بس! اللي أذاني هو اللي اختار يرفع إيده عليا. إنتِ مش مسؤولة عن شر حد تاني، فاهمة؟

زينب سكتت، وحطت المفتاح في كفها. حمدان قعد على الكرسي، وطلب منها تجيب له شاش ومية، ولما بدأت تنظف الجرح، كانت إيديها بتترعش. — إنتَ ممكن تمــ,,ـــــوت بسببي. حمدان رفع عينيه لها. — كلنا ممكن نمــ,,ـــــوت في أي لحظة، لكن الفرق إن الواحد يمــ,,ـــــوت وهو ساكت عن الظلــ,,ـــــم، ولا يعيش وهو بيحاول يمنعه.

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: — وبعدين أنا لسه ما أكلتش العشا بتاعي. مش ناوي أمــ,,ـــــوت قبل ما آكل. رغم خوفها، زينب ضحكت غصب عنها، وكانت دي أول ضحكة حقيقية تطلع منها من سنين. لكن الصبح اللي جه بعد الليلة دي، ما جابش الراحة اللي كانوا مستنيينها.

من أول ما الشمس طلعت، بدأوا يسمعوا أصوات بعيدة جاية من ناحية الطريق، وبعدها لمح حمدان دخان بيتصاعد من ناحية القرية. وفي نفس اللحظة، وصل عوض على حصانه، وشه أصفر وهدومه متربة. نزل وهو بيجري. — الحق يا حمدان!

مبروك ولّع في مخزنك اللي عند طرف البلد، وبيقول للناس إنك خطفت زينب و. ت رجاله! حمدان قام من مكانه، وعينيه بقت زي الجمر. — والناس صدقته؟ عوض هز راسه بأسى. — بعضهم. وهو رايح دلوقتي للشيخ عبدالتواب، وبيحاول يخليه يطلع أمر بطردك من الجبل، وبيقول إن عنده شهود إنك مجرم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
توماس شلبي

توماس شلبي موثّق ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
126مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

نامت من التعب روايات

نامت من التعب

نامت علي كتف الشيخ نامت على كتف أخ،طر شيخ في المدينة من غير ما تعرف هويته لكن اللي عمله مع…

توماس شلبي 0.0 9 دقائق
خادمة الشيخ روايات

خادمة الشيخ

خادمة اللي نامت من التعب على سرير الشيخ راشد من غير ما تقصد، كانت فاكرة إن دي هتكون آخر لي…

توماس شلبي 0.0 22 دقائق