ما كانش الطريق سهل، ومبروك حاول يغير أقواله أكتر من مرة، لكن الأدلة كانت أقوى من نفوذه. وفي النهاية، اتحال هو وشركاؤه للمحاكمة، وبدأت حقوق الفلاحين ترجع لأصحابها واحدة ورا التانية. أما زينب، فكانت حاسة إن حملًا تقيلًا اتشال من فوق صدـ,,ـــرها، لكن لسه فيه سؤال واحد بيلح عليها كل ليلة.
هي هتعيش إزاي بعد كل ده؟ وهل حمدان، اللي وقف جنبها من غير ما يطلب منها أي مقابل، ممكن يكون فعلًا بداية حياة جديدة؟ بعد أسبوع من رجوعهم للجبل، كانت زينب واقفة قدام البيت، بتنشر الغسيل على حبل بين شجرتين، لما حمدان خرج من المخزن شايل شوية خشب.
بص لها وقال: — عندي ليكي سؤال، بس مش عايزك تحسي إنك مضطرة تردي دلوقتي. زينب ابتسمت ابتسامة صغيرة. — اسأل. — لو رجع بيكي الزمن لليوم اللي اتقابلنا فيه في السوق، وكنتي عارفة كل اللي هيحصل، كنتِ هتوافقي تيجي معايا؟ زينب سكتت شوية، وبعدين بصت ناحية الجبل.
— كنت هخاف برضه. بس يمكن كنت همسك إيدك أسرع. حمدان ابتسم، وملامحه اللي الناس كانت بتخاف منها بقت في عينيها أهدى من أي حاجة عرفتها قبل كده. — وأنا عندي سؤال تاني. — قول. حمدان حط الخشب على الأرض، ومسح إيده في جلابيته، وبعدين وقف قدامها على مسافة محترمة.
— أنا عارف إن الجوازة اللي بدأت بينا ما كانتش اختيارك. وعارف إنك لسه بتتعافي من حاجات كتير، وإنك مش مطالبة تديني أي وعد. عشان كده، أنا عايز أقولك إنك حرة. لو حبيتي تروحي تعيشي في البلد، أو تفتحي بيت لوحدك، أو حتى تسافري عند حد من قرايبك، أنا هساعدك لحد ما تقفي على رجلك.
والورق اللي بينا نقدر ننهيه بالطريقة اللي تريحك. زينب بصت له، وحست بقلبها بيدق أسرع. — وإنت عايز إيه يا حمدان؟ اتنهد، وقال بصراحة: — عايزك تفضلي. مش عشان الورق، ولا عشان الناس، ولا عشان أنا دفعت دهب. عايزك تفضلي عشان البيت من يوم ما جيتيه بقى فيه صوت غير صوت الريح.
بقيت أصحى ألاقي حد بيحط الشاي على النــ,,ـــــار، وحد بيسألني رجعت متأخر ليه، وحد بيفتكر إن كتفي بيوجعني لما الجو يبرد. أنا اتعودت أعيش لوحدي، لكن اكتشفت إن الوحدة مش دايمًا قوة، ساعات بتكون مجرد خوف من إن حد يقرب ويعرف وجعك.
زينب دموعها لمعت. — وإنتَ مش خايف من شكلي؟ حمدان ابتسم، وبص في عينيها مباشرة. — أنا خايف من حاجة واحدة. قلبها انقبــ,,ـــــض. — إيه؟ — إني أكون اتأخرت في إني أقولك إنك جميلة، وإنك تستاهلي حد يحبك من غير ما يطلب منك تخبي أي جزء من نفسك. زينب نزلت عينيها، وابتسمت وسط دموعها.
— أنا مش عايزة أعيش عندك كضيفة، ولا عايزة أفضل حاسة إنك أنقذتني ولازم أفضل طول عمري أرد لك الجميل. حمدان هز راسه. — وأنا مش عايزك تحسي بكده. — أنا عايزة أتعلم أعيش من جديد. عايزة أشتغل، وأبقى ليّا فلوسي، وأبقى قادرة أقرر بنفسي.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.