حمدان وقف عند الباب، وبص لها بابتسامة دافية. — كنت فاكر كده، لحد ما عرفت إن أقوى حاجة في الدنيا إن يبقى عندك حد ترجع له، وحد يستناك، وحد يشوفك على حقيقتك ويفضل مختارك كل يوم. زينب مدت إيدها له، فمسكها ودخلوا سوا.
أما الشوال الخيش اللي كانت زينب بتخبي وشها تحته، فكان لسه موجود في صندوق قديم فوق الرف، لكنها ما احتفظتش بيه عشان ترجع تلبسه، احتفظت بيه عشان تفتكر المسافة اللي قطعتها من يوم ما كانت بتترعش من نظرات الناس، لحد ما بقت قادرة تقف قدامهم من غير ما تنزل عينيها.
وفي يوم افتتاح مركز الخياطة الجديد، علقت الشوال في إطار خشبي صغير، وكتبت تحته بخط إيدها: "مش كل حاجة بنخبيها بتكون عيب، ساعات بنخبيها عشان العالم ما عرفش لسه يبص لها برحمة." وقف حمدان جنبها، وقرا العبارة، وبعدها بص لها وقال: — إنتِ عارفة إنك غيرتي حياتي؟
زينب ابتسمت وقالت: — وإنتَ عارف إنك رجعت لي حياتي؟ حمدان هز راسه، وقرب منها، وباس جبينها. — يبقى إحنا الاتنين كسبنا. وبين ضحكة أمينة اللي كانت بتجري في المكان، وصوت البنات اللي اتعلموا الخياطة وبدأوا يبيعوا شغل إيديهم، فهمت زينب إن النهاية السعيدة مش معناها إن الوجع ما حصلش، ولا إن كل اللي ظلــ,,ـــــموها بقوا طيبين، لكنها معناها إنها ما عادتش أسيرة للي حصل، وإن حياتها بقت ملكها هي.
والراجل اللي دفع خمسين جنيه دهب في يوم من الأيام عشان ينقذها من الإهانة، ما بقاش بالنسبة لها مجرد منقذ، بقى شريك عمرها، والإنسان اللي اختارها وهي حرة، واختارته وهي قادرة تقول نعم أو لأ من غير خوف.
أما أهل البلد، ففضلت حكايتهم تتنقل من بيت لبيت، لكن ما بقاش حد يحكيها باعتبارها حكاية بنت اسمها زينب كانت مخبية وشها تحت شوال خيش. بقوا يحكوها باعتبارها حكاية بنت نجت من نــ,,ـــــار مرتين؛ مرة وهي طفلة وسط الحــ,,ـــــريق، ومرة وهي كبيرة وسط قلوب الناس، وفي المرتين قدرت تطلع من النــ,,ـــــار وهي لسه محتفظة بأجمل حاجة فيها: قدرتها على الحب.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.