سر شوال الخيش حكايات الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وش زينب كان جميل بشكل لافت، ملامحها مصرية أصيلة، وعينيها واسعتين بلون العسل الغامق، وشعرها الأسود الطويل كان متشابك حوالين وشها من كتر ما فضلت شهور مستخبية تحت الشوال. لكن على الجانب الشمال من وشها، من أول صدغها لحد طرف فكها، كان فيه أثر حــ,,ـــــرق قديم، لونه مائل للاحمرار والبني، والجلد حواليه مشدود شوية، ونازل لحد رقبتها.

الأثر كان واضح، لكنه ما كانش بالمنظر المرعب اللي الناس صورته في خيالها، ولا كان سبب يخلي حد يعاملها بالطريقة دي. حمدان فضل ساكت، وعينيه بتتنقل بين أثر الحــ,,ـــــرق وعينيها اللي كانت مستنية منه كلمة واحدة تنهي آخر ذرة أمل جواها.

زينب رجعت لورا بسرعة، وشدت طرف جلابيتها على وشها، وصرخت بصوت مخنوق: — خلاص! خلاص، أنا عارفة! متبصليش كده! عارفة إن شكلي يخض! خد الشوال وحطه عليا تاني، أرجوك! حمدان انتفض من صرختها، وبعد عن كرسيها فورًا، ورفع إيديه قدامه عشان يطمنها. — اهدي يا زينب، والله ما حصل حاجة.

— متكدبش عليا! صرخت وهي بتحاول تغطي وشها بكفوفها. — كلهم قالوا نفس الكلام في الأول! كلهم قالوا إنهم مش فارق معاهم شكلي، وإنهم مش هيحكموا عليا، وأول ما شافوني... قلبوا عليا! العريس اللي كان جاي يتجوزني، أول ما شافني جري من البيت، وأبويا نفسه بصلي كأني عملت جريمة!

إنت كمان هتندم إنك دفعت كل الدهب ده عشاني! حمدان حس إن كل كلمة بتقولها بتكشف له جرح أعمق من أثر الحــ,,ـــــرق اللي على وشها. قرب من الكرسي، لكنه وقف على مسافة تخليها تحس بالأمان، وقال بصوت هادي فيه حزم: — بصيلي يا زينب. هزت راسها بعنــ,,ـــــف وهي بتعيط.

— مش هقدر. — براحتك. مش لازم تبصيلي. بس اسمعيني كويس، أنا مش هطلب منك تخبي وشك تاني، ومش هطلب منك تبرريلي إنتِ اتولدتي إزاي ولا اتحــ,,ـــــرقتي إزاي. إنتِ مش متهمة عندي عشان تحكيلي دفاعك عن نفسك. زينب نزلت إيديها ببطء، وبصت له من بين دموعها.

حمدان كمل: — الأثر اللي على وشك ده مش ذنبك، ومش عيب فيكي. ولو كان عندي أثر زيه على وشي، كنت هفضل أنا حمدان برضه، مش هتحول لحد تاني. زينب بصت للندبة اللي على وشه لأول مرة من غير خوف، وكأنها كانت شايفاها دلوقتي بس.

— بس إنتَ ندبتك من دــ,,ـــــادثة، إنما أنا... صوتها اتكسر، وسكتت. حمدان ما ضغطش عليها. — إنتِ إيه؟ زينب هزت راسها وهي بتبص للأرض. — أنا السبب في مــ,,ـــــوت أمي. الجملة نزلت على البيت زي حجر تقيل، حتى صوت النــ,,ـــــار اللي في الكانون بقى كأنه بعيد.

حمدان سحب الكرسي وقعد قصادها، وقال بهدوء: — مين قالك كده؟ — كل الناس. — أنا مش بسألك الناس قالت إيه، أنا بسألك إنتِ حصل معاكي إيه. زينب ضمت إيديها لبعض، وفضلت تفرك صوابعها المرتعشة، وبعد لحظات بدأت تحكي. — كنت عندي تسع سنين لما الحــ,,ـــــريقة حصلت.

كنا عايشين في بيت صغير في طرف البلد، وأمي كانت ست غلبانة، بتخيط للناس وتغسل هدومهم عشان نقدر ناكل. أبويا كان شغال في أرض واحد من كبار البلد، ولما رجع في اليوم ده كان متعصب، عشان صاحب الأرض خصم له جزء من أجرته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
توماس شلبي

توماس شلبي موثّق ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
126مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

نامت من التعب روايات

نامت من التعب

نامت علي كتف الشيخ نامت على كتف أخ،طر شيخ في المدينة من غير ما تعرف هويته لكن اللي عمله مع…

توماس شلبي 0.0 9 دقائق
خادمة الشيخ روايات

خادمة الشيخ

خادمة اللي نامت من التعب على سرير الشيخ راشد من غير ما تقصد، كانت فاكرة إن دي هتكون آخر لي…

توماس شلبي 0.0 22 دقائق