سر شوال الخيش حكايات الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وهو رايح دلوقتي للشيخ عبدالتواب، وبيحاول يخليه يطلع أمر بطردك من الجبل، وبيقول إن عنده شهود إنك مجرم. زينب خرجت من الأوضة، وكانت سمعت كل حاجة. — هو عايز يخلينا نهرب. حمدان بص لها. — وهنعمل إيه؟ زينب رفعت راسها، وقالت لأول مرة بثقة: — مش هنهرب.

هنروح البلد، ونواجهه قدام الناس كلها. حمدان اتأملها لحظة، وشاف في عينيها حاجة ما كانتش موجودة امبارح. الخوف لسه موجود، لكنه ما بقاش هو اللي بيحكمها. — يبقى نروح. لكن قبل ما يتحركوا، عوض مد إيده بظرف ورق قديم.

— فيه حاجة لازم تعرفوها. أنا سرقت الورقة دي من مكتب مبروك من يومين، وكنت مستني الفرصة أسلمها لحد يقدر يحميها. حمدان فتح الظرف، ولقى عقد ملكية قديم لأرض الوادي، عليه ختم رسمي وتوقيع منصور بيه، ومعاه شهادة مكتوبة بخط إيد أمينة، أم زينب.

زينب مسكت الورقة، ولما شافت خط أمها، دموعها نزلت. — دي خط أمي. حمدان قرأ الشهادة بصوت واطي، وكانت بتقول إن منصور بيه اكتشف إن بعض رجاله بيزوروا عقود الأراضي وبيستولوا على ممتلكات الفلاحين، وإنه قرر يسلم المستندات للجهات المختصة.

لكنها كانت شاهدة على اجتماع حصل في المخزن القديم، وفي الليلة دي اندلع الحــ,,ـــــريق اللي مات فيه منصور بيه. وفي آخر الشهادة، كانت أمينة كاتبة: "لو حصل لي حاجة، يبقى اللي بيحاول يدفــ,,ـــــن الحقيقة هو نفسه اللي كان سبب في مــ,,ـــــوت منصور.

" حمدان رفع عينيه لزينب. — أمك كانت عارفة مين اللي عمل الحــ,,ـــــريقة. زينب هزت راسها ببطء. — وعشان كده ماتت. عوض اتدخل بصوت مبحوح: — مش بس كده. أبو زينب كان معاهم في الليلة دي. هو ما ولعش النــ,,ـــــار بنفسه، لكنه ساعدهم يهربوا الورق، وبعدها عاش طول عمره خايف إن حد يكشفه.

ولما زينب بقت تسأل عن اللي حصل، بدأ يضــ,,ـــــربها ويهددها. زينب قفلت عينيها، وكأنها بتحاول تجمع نفسها من جديد. — أنا كنت فاكرة إن أبويا بيكرهني عشان وشي، لكن هو كان بيكرهني عشان كنت بفكره باللي عمله. حمدان حط إيده على كتفها، من غير ما يضغط.

— الحقيقة مش هتغير اللي حصل، لكنها ممكن تمنعهم يأذوا حد تاني. وبعد ساعات قليلة، كان التلاتة في طريقهم للبلد، ومعاهم الأوراق والمفتاح، وهم عارفين إن المواجهة دي مش هتكون سهلة. عند مدخل السوق، الناس بدأت تتجمع أول ما شافوا حمدان وزينب.

همسات اتنقلت من واحد للتاني، وبعض الستات شدوا عيالهم بعيد، ورجالة كتير وقفوا يتفرجوا من غير ما يتكلموا. مبروك كان واقف على مصطبة قدام الدكان، وبجانبه أبو زينب، راجل هزيل، شعره أبيض، وعينيه غارقة في خوف قديم. أول ما شاف زينب، وشه اتغير. — إنتِ رجعتي ليه؟

مش قولتلك لو رجعتي هدفــ,,ـــــنك بإيدي؟ زينب وقفت قدامه، وصوتها كان بيرتعش في أوله، لكنه ثبت مع كل كلمة: — أنا رجعت عشان أعرفك إنك ما بقيتش تقدر تخوفني. إنتَ خذلتني لما كنت محتاجة أب، وبعتني لما كنت محتاجة بيت، وخلّيتني أصدق سنين إني السبب في مــ,,ـــــوت أمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
توماس شلبي

توماس شلبي موثّق ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
126مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

نامت من التعب روايات

نامت من التعب

نامت علي كتف الشيخ نامت على كتف أخ،طر شيخ في المدينة من غير ما تعرف هويته لكن اللي عمله مع…

توماس شلبي 0.0 9 دقائق
خادمة الشيخ روايات

خادمة الشيخ

خادمة اللي نامت من التعب على سرير الشيخ راشد من غير ما تقصد، كانت فاكرة إن دي هتكون آخر لي…

توماس شلبي 0.0 22 دقائق