أول ما شاف زينب، وشه اتغير. — إنتِ رجعتي ليه؟ مش قولتلك لو رجعتي هدفــ,,ـــــنك بإيدي؟ زينب وقفت قدامه، وصوتها كان بيرتعش في أوله، لكنه ثبت مع كل كلمة: — أنا رجعت عشان أعرفك إنك ما بقيتش تقدر تخوفني.
إنتَ خذلتني لما كنت محتاجة أب، وبعتني لما كنت محتاجة بيت، وخلّيتني أصدق سنين إني السبب في مــ,,ـــــوت أمي. لكن أنا مش السبب، وإنت عارف ده كويس. أبوها فتح بقه، لكنه ما عرفش يرد. مبروك رفع صوته عشان يغطي على كلامها: — كفاية كذب! البنت دي عقلها راح من يوم الحــ,,ـــــريقة!
وحمدان خطفها عشان يغطوا على جرايمهم! حمدان تقدم خطوة، وطلع عقد الملكية. — يبقى خلينا نسمع الحقيقة من الورق، مش من لسانك. مبروك شحب، لكنه حاول يضحك. — ورق إيه؟ ورق مزور! عوض تقدم من بين الناس. — الورق ده أصلي، وأنا شفت النسخة اللي كانت في مكتبك.
وإنت بنفسك قلت إنك لازم تلاقي مفتاح الصندوق قبل ما زينب تفتحه. الناس بدأت تهمهم، والشيخ عبدالتواب، اللي كان واقف على طرف التجمع، قرب منهم. — محدش يتكلم غير لما نفهم. إيه حكاية الصندوق ده؟ حمدان رفع المفتاح.
— مفتاح أمانة عند زينب من أمها، وبيفتح صندوق موجود في المخزن القديم عند الوادي. وفيه مستندات تثبت إن أرض ناس كتير اتسرقت منهم. مبروك حاول يخطف المفتاح، لكن اتنين من رجالة السوق وقفوا في طريقه. لأول مرة، الناس اللي كان بيخوفها بفلوسه ونفوذه، وقفوا قصاده.
الشيخ عبدالتواب قال بحزم: — هنروح للمخزن، وكلنا هنشوف الحقيقة. ولو طلع كلامك صح يا مبروك، هتتحاسب قدام القانون. مبروك بص حواليه، وعرق بارد بدأ ينزل على جبهته. — إنتوا مش فاهمين حاجة! الأرض دي لينا، والورق ده ما يخصكوش! زينب ردت عليه: — لو الأرض ليك، ليه خايف من صندوق؟
ما لاقاش إجابة. اتحركت مجموعة كبيرة ناحية الوادي، وحمدان كان ماشي جنب زينب، بينما عوض والشيخ عبدالتواب وناس من البلد وراهم. المخزن القديم كان مهجور، نص سقفه واقع، والباب الحديدي متآكل من الصدأ. زينب قربت من الباب، وحطت المفتاح في القفل الصغير الموجود على جانبه.
لفته مرة، لكنه ما اتحركش. حاولت تاني، وسمعت صوت تكة خفيفة. الباب اتفتح ببطء، وكأن المكان كان مستني اللحظة دي من سنين. دخلوا، والناس رفعت الفوانيس عشان تنور الضلمة. في آخر المخزن، كان فيه صندوق حديدي كبير، متغطي بطبقة سميكة من التراب.
حمدان قرب منه، لكن زينب سبقته، وحطت إيدها على الغطا. كانت بتعيط، لكن المرة دي دموعها ما كانتش دموع خوف. — أمي قالت لي إن الحقيقة هتفضل عايشة حتى لو كل الناس حاولت ت. ها. لفت المفتاح في القفل، وفتح الصندوق.
جواه كانت فيه دفاتر حسابات، وعقود ملكية أصلية، وخطابات مختومة، وكيس قماش صغير فيه ساعة جيب فضية متوقفة عند الساعة الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة. حمدان مسك الساعة، ولما شاف النقش اللي على ظهرها، وشه اتغير. كان مكتوب عليها اسم أبوه.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.