هو كان عايز يبعدها عن البلد بأي تمن، لأنها شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها. حمدان قرب منه خطوة. — شافت إيه؟ عوض بص حواليه تاني، وكأنه خايف الحيطان نفسها تسمعه. — من حوالي شهرين، زينب كانت راجعة من الغيط بعد المغرب، وشافت مبروك داخل مخزن قديم وراه رجال غريبة.
سمعتهم بيتكلموا عن أرض الوادي، وعن ورق مزور، وعن واحد اسمه منصور بيه كان مات في حــ,,ـــــريقة من سنين. اسم منصور بيه خلى ملامح حمدان تتغير. منصور البيه كان أكبر تاجر في المنطقة، والراجل اللي اشترى معظم الأراضي حوالين الجبل قبل ما يمــ,,ـــــوت في حــ,,ـــــريق غامض من خمستاشر سنة.
والأغرب إن حمدان كان عارف إن أبوه اشتغل عند منصور بيه في آخر سنة قبل مــ,,ـــــوته، وإنه مات بعده بشهر واحد في دــ,,ـــــادثة محدش فهم تفاصيلها لحد النهارده. عوض كمل بسرعة: — زينب عرفت إن مبروك والناس اللي معاه بيحاولوا يستولوا على أرض الوادي، وإن فيه ورق قديم بيثبت إن الأرض دي مش ملكهم.
وهي سمعت اسم أبوها وسط الكلام، وعرفت إنه كان بيشتغل معاهم زمان. حمدان مسك كتف عوض. — وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟ عوض نزل عينيه. — عشان أنا اللي كنت واقف على باب المخزن. ولما مبروك عرف إنها سمعتهم، بعت ناس وراها. وهي هربت يومها بالعافية.
ومن وقتها وهو بيدور عليها عشان ياخد منها اللي معاها. — معاها إيه؟ عوض تردد، وبعدين قال: — مفتاح صغير، كانت أمها مخبياه لها قبل ما تمــ,,ـــــوت. حمدان حس إن الصورة بدأت تتجمع قدامه، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة. — وليه بتقول لي الكلام ده دلوقتي؟
عوض بص له بعينين مليانين خوف وندم. — عشان أنا عندي بنت قد زينب. ولو حد عمل فيها اللي عملوه في زينب، مش هقدر أسامح نفسي. أنا سكت كتير، لكن كفاية لحد كده. حمدان سابه ووقف يفكر لحظات، وبعدها قال: — ارجع من الطريق اللي جيت منه، وماتقولش لحد إنك جيت هنا.
ولو مبروك سألك عني، قول له إني أخدت البنت وروحت الجبل ومش هتنزل البلد تاني. عوض هز راسه وركب حصانه، لكنه قبل ما يمشي قال: — خليك حذر يا حمدان. مبروك مش هيسيبك في حالك. والناس اللي معاه مش مجرد تجار أراضي.
لما الحصان اختفى وسط الضلمة، حمدان قفل الباب بالمفتاح، وراح ناحية أوضة زينب. خبط خبطتين خفيفتين. — زينب، إنتِ صاحية؟ سمع صوتها من جوه: — أيوه. — محتاج أتكلم معاكي في حاجة مهمة. لو مش عايزة دلوقتي، نستنى للصبح. الباب اتفتح بعد ثواني، وظهرت زينب بوشها المكشوف، وشعرها مربوط بقطعة قماش قديمة.
كانت عينيها حمرا من العياط، لكنها وقفت قدامه بثبات أكتر من الأول. — اتفضل. حمدان دخل الصالة، وهي قعدت قصاده. حكى لها اللي سمعه من عوض، ولما وصل لسيرة المفتاح، زينب شهقت وقامت من مكانها. — هو عرف منين؟ — يعني الكلام صحيح؟
زينب حطت إيدها على صدـ,,ـــرها، وبعدها راحت ناحية شنطتها القديمة اللي جابتها معاها، وطلعت منها قطعة قماش ملفوفة بعناية. فتحتها، وظهر مفتاح صغير لونه نحاسي، متعلق فيه خيط أزرق باهت. — أمي ادتهولي قبل ما تمــ,,ـــــوت بيومين. كانت تعبانة جدًا، وقالت لي أخبيه وما أديهوش لأي حد، حتى أبويا.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.