لما شافها، حاول يقوم. — إنتِ اتجننتي؟ إيه اللي نزلك في الجو ده؟ زينب ركعت جنبه، ودموعها اختلطت بالمطر. — جايه آخدك البيت. — كان ممكن تتأذي! — وإنتَ كان ممكن تمــ,,ـــــوت لو فضلت لوحدك. حمدان سكت، وعينيه ثبتت على وشها.
زينب ربطت الحبل حوالين الجذع، وثبتت طرفه في صخرة، وفضلت تحاول تحرك الخشب بكل قوتها. حمدان ساعدها على قد ما قدر، وبعد محاولات طويلة، قدروا يحرروا رجله. لما وقف، اتكأ عليها، وهي سندته لحد ما وصلوا البيت.
وفي اللحظة اللي دخلوا فيها، حمدان وقع على الكرسي من شدة التعب، وزينب جابت له بطانية وبدأت تنظف الجروح اللي في إيده. كان ساكت طول الوقت، لحد ما قال فجأة: — فاكرة لما سألتك لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتمسكي إيدي أسرع؟ زينب رفعت عينيها.
— أيوه. — أنا كمان لو رجع بيا الزمن، كنت هدفع الخمسين جنيه دول من غير ما أستنى مبروك ينزل السعر. ضحكت زينب، وبعدها سكتت، وحطت قطعة القماش على الجرح. حمدان مد إيده ومسك كفها برفق. — زينب، أنا بحبك.
الكلمات خرجت منه بسيطة، من غير مقدمات، لكنها خلتها تحس إن كل السنين اللي عاشتها في الخوف بدأت تبعد عنها. حمدان كمل: — مش مستني منك رد دلوقتي. ومش عايزك تقولي حاجة عشان أنا تعبان أو عشان أنقذتك. أنا بس ما بقيتش قادر أخبي اللي في قلبي.
زينب فضلت باصة له، وبعدين حطت إيدها التانية فوق إيده. — أنا كنت فاكرة إن الحب لازم يكون خوف. كنت فاكرة إني لو حبيت حد، هفضل طول الوقت مستنية اللحظة اللي يشوف فيها حقيقتي ويمشي. لكن إنتَ عمرك ما طلبت مني أكون حد تاني.
اتنهدت، وابتسمت من وسط دموعها. — وأنا كمان بحبك يا حمدان. بحبك عشان إنتَ ما حاولتش تصلحني كأني حاجة بايظة، ولا طلبت مني أخبي وجعي عشان ترتاح. إنتَ سيبتني أتعلم أعيش، وفضلت جنبي من غير ما تقفل عليا الباب.
حمدان قرب إيدها من صدـ,,ـــره، لكنه ما حاولش يقرب أكتر، فزينب هي اللي مالت ناحيته وحطت راسها على كتفه السليم. وفي اللحظة دي، البيت الصغير اللي كان يومًا مليان صمت، اتملأ بدفا عمره ما عرفه قبل كده.
بعد كام شهر، وبعد ما خلصت الإجراءات القانونية واتأكدت حقوق زينب، قعدت مع حمدان والشيخ عبدالتواب في بيت الجبل، وقالت إنها عايزة تبدأ حياتها معاه من جديد، باختيارها هي. حمدان أصر إنهم يعملوا عقد جواز جديد على سنة الله ورسوله، بمهر تختاره هي، ومن غير ما يكون فيه أي ذكر للصفقة القديمة اللي حصلت في السوق.
زينب اختارت مهر بسيط، وقالت إنها عايزة تحتفظ بالخمسين جنيه الدهب في صندوق صغير، مش عشان تفتكر إنها اتباعت، لكن عشان تفتكر اليوم اللي راجل غريب قرر يوقف الإهانة، وبعدها أثبت لها كل يوم إن القرار ده ما كانش تمنها، لكنه كان بداية نجاتها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.