وفي آخر ليلة من ليالي الصيف، لما زينب وقفت قدام المراية بعد ما سرحت شعرها، لمست أثر الحــ,,ـــــرق بإيدها، وبصت لنفسها طويلًا. ما قالتش إنها بقت جميلة بعد ما حمدان حبها، لأنها كانت جميلة من قبل ما يعرفها، وما قالتش إن قيمتها زادت لما اتجوزت، لأنها كانت تستحق الاحترام من أول يوم.
ابتسمت لنفسها، وفتحت باب الأوضة. حمدان كان واقف مستنيها، وأمينة نايمة بين إيديه، ولما شافها قال: — يلا يا زينب، بيتنا مستنيكي. زينب مشت ناحيته، وخدت بنتها في حــ,,ـــــضنها، وبعدها مسكت إيده. — أنا جيت يا حمدان.
ودخلوا البيت سوا، والنور فضل منور في الشباك لحد الفجر، شاهد على إن الرحمة ممكن تبدأ من موقف صغير، وإن كلمة طيبة ممكن تفتح باب اتقفل سنين، وإن الإنسان مهما كان شكله أو ماضيه، يستحق فرصة يعيش من غير ما يضطر يخبي نفسه عن العالم.
وهكذا انتهت حكاية الخمسين جنيه دهب، مش بانتصار حمدان على مبروك بس، ولا برجوع الأرض لأصحابها بس، لكن بانتصار زينب على الخوف اللي سكن قلبها سنين، وبانتصار الحب اللي ما طلبش منها تتغير عشان تستحقه، وببيت صغير وسط الجبل بقى أكبر من كل القصور، لأنه اتبنى على الاختيار والكرامة والصدق، وبنت صغيرة كبرت وهي عارفة إن العلامات اللي على وشوش الناس ما بتقولش مين يستحق الحب، وإن القلب الحقيقي هو اللي يعرف يشوف الإنسان قبل ما يحكم عليه.
تمتحكايات الكاتبة انجي الخطيب

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.